أبو علي سينا
182
الشفاء ( الإلهيات )
عليه لم يمكننا أن نعرف ذلك البتة ، لأنا إن عرفنا ذلك من جهة أن الشيء محال أو ممكن وكان معنى المحال هو أنه غير مقدور عليه ومعنى الممكن أنه مقدور عليه ، كنا عرفنا المجهول بالمجهول . فبين واضح أن معنى كون الشيء ممكنا في نفسه هو غير معنى كونه مقدورا عليه وإن كانا بالموضوع واحدا ، وكونه مقدورا عليه لازم لكونه « 1 » ممكنا في نفسه ، وكونه ممكنا في نفسه هو « 2 » باعتبار ذاته وكونه مقدورا عليه هو « 3 » باعتبار إضافته إلى موجده . وإذ « 4 » قد « 5 » تقرر هذا ، فإنا نقول : إن كل حادث فإنه قبل حدوثه إما أن يكون في نفسه « 6 » ممكنا أن يوجد أو محالا « 7 » أن يوجد . والمحال « 8 » أن يوجد لا يوجد « 9 » . والممكن أن يوجد قد سبقه إمكان وجوده ، وأنه « 10 » ممكن الوجود ، فلا يخلو إمكان وجوده من أن يكون معنى معدوما أو معنى موجودا ، ومحال أن يكون معنى معدوما وإلا فلم يسبقه إمكان وجوده ، فهو إذن معنى موجود . وكل معنى موجود فإما قائم في موضوع أو قائم لا في موضوع ، وكل ما هو قائم لا في موضوع فله « 11 » وجود خاص لا يجب أن يكون به مضافا . وإمكان الوجود أنما هو بالإضافة إلى ما هو إمكان وجود له ، فليس إمكان الوجود جوهرا لا في موضوع ، فهو إذن معنى في « 12 » موضوع وعارض لموضوع . ونحن نسمي إمكان الوجود قوة الوجود ، ونسمي حامل قوة الوجود الذي فيه قوة وجود الشيء موضوعا وهيولى ومادة وغير ذلك بحسب اعتبارات مختلفة ، فإذن كل حادث فقد تقدمته المادة . فنقول : إن هذه الفصول التي أوردناها
--> ( 1 ) لازم لكونه : لأنه كونه ط ( 2 ) هو : ساقطة من ط ( 3 ) هو : ساقطة من د ( 4 ) وإذ : فإذا ج ، د ، ص ، ط ، م ( 5 ) قد : ساقطة من ج ، د ، ص ، م ( 6 ) في نفسه : ساقطة من م ( 7 ) أو محالا : أولا ط ( 8 ) والمحال : ساقطة من د ( 9 ) أن يوجد ولا يوجد : وأن لا يوجد د ؛ أن لا يوجد ط ( 10 ) وأنه : أو أنه م ( 11 ) فله : فإنه ط ( 12 ) في : ساقطة من ط .